الشيخ محمد الصادقي

217

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

طبق في مختلف الإطارات ، كلما ازدادت العبادة زادت التقوى ، وكلما زادت التقوى ازدادت العبادة . وأساس التقوى هو الوقاية عن نسيان ذكر اللّه ، الذي هو اسّ البلايا كلّها : « فإن قال قائل فلم يعبدونه » ؟ - وهو ليس بحاجة أن يعبدوه - « قيل : لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لأدبه ، ولا لاهين عن أمره ونهيه ، إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم » « 1 » و « ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر اللّه عز وجل » « 2 » و « إدمان التفكر في اللّه وقدرته » « 3 » ف « لا عبادة إلا بتفقّه » « 4 » . لذلك نرى الآية تبرهن لزوم العبادة بسناد الخلق مبدئيا والتقوى نهائيا ، ومن ثم الآيات الآفاقية بعد الأنفسية : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) . واجهة الخطاب هنا المشركون ، المقرّون باللّه ، المشركون في عبادة اللّه ، يذكّرهم بما يفرض عليهم توحيد العبادة للّه إذ « جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ . . » فهل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شيء

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 39 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 40 عن أصول الكافي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ( 3 ) . المصدر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 4 ) . المصدر عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .